يبدو أن مسيرة حل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني توقفت. فلا تجري أي مفاوضات, وحتى عندما تجري "محادثات" وتعقد لقاءات بين الطرفين, فيبدو أن لا أحد يؤمن حقًا بالمرحلة التالية من المفاوضات. والسؤال هو – لماذا؟ هل من الممكن أن نعمل شيئًا لتغيير هذا القالب؟
إنني أعترف أنني أحاول حل هذا اللغز, منذ فترة معينة, وقد أدى لقائي بالحكماء أن أعيد النظر في هذا الموضوع. ولم أرد هذه المرة أن أتركز على إيجاد الحل للعملية كلها, ولكنني أريد إيجاد الطريق لتحريك هذه العملية عن حسن النية.
عندما أفكر في إجراءات حل النزاعات, بشكل عام, وفي النزاع الإسرائيلي الفلسطيني, بشكل خاص, فتوصلت إلى إدراك بأن يجب تقسيم العملية كلها إلى مراحل. وإذا قمنا بذلك, وجدنا أنه توجد مرحلة تمهيدية للمفاوضات, التي هي عبارة عن الوساطة الدولية. فهذه هي ربما مرحلة مركبة داخل أي عملية من المفاوضات أو تسوية النزاعات.
ثم تليها مرحلة المحادثات الثنائية. وفي هذه المرحلة يجتمع الطرفان ويحاولان التوصل إلى صيغة تساعد على تسوية المواضيع قيد النقاش. غير أنه في هذا النزاع نادرًا ما نتجاوز المرحلة الأولى, وتوجد دائمًا مواضيع تمسّ بقدرة الطرفين على التوصل إلى مرحلة المفاوضات.
ومن الجدير أن أؤكد أنني لا أقصد إلحاق التهمة بأي من الطرفين. إنني أعتقد أن كلاً من الطرفين يحاول فرض شروط مسبقة مشكلة على المفاوضات, تشكل حاجزًا تفصل بين المرحلة التمهيدية ومرحلة المفاوضات. ومثالان علة ذلك: يطالب الطرف الإسرائيلي إيقاف جميع نشاطات "الاستيراد والتصدير" عن طريق الأنفاق في قطاع غزة, بينما تريد السلطة الفلسطينية إيقاف جميع أعمال البناء في المستوطنات.
ولأسباب مختلفة, يدعي الطرفان أن هذه الشروط لا يمكن استيفاؤها, وبالتالي تصبح هذه الشروط عقبة على تناول الموضوع الرئيسي المطروح على جدول الأعمال وهو محادثات السلام وبذل الجهود الحقيقية لحل المشاكل.
إنني أقترح بأن الطرفين سيتخليان عن الشروط المسبقة التي يريدان فرضها على الطرف الآخر, ويتركزان على التوصل إلى معاهدة سلام. إننا نحتاج إلى حسن النية وفتح صفحة بيضاء, وليس فرض شروط على الطرف الثاني. ولعله لا يتم حل النزاع كله بهذه الطريقة, ولكنها تساعد, بالتأكيد, على البدء بالحوار الذي من الممكن أن يؤدي إلى وضع الحد للنزاع. وأعتقد أن على ضوء الأوضاع الراهنة, هذا أكثر بكثير مما يوجد لدينا حاليًا.
د. هاني زبيدة هو محاضر في مدرسة لاودر للحكم والدبلوماسية والإستراتيجية بالمركز متعدد المجالات في هرتسليا يمكن إيجاد المدونة الخاصة به على العنوان: www.notes.co.il/hani
الآراء تعبر عن آراء صاحبيها ولا تمثل بالضرورة آراء مؤسسة الحكماء